اسماعيل بن محمد القونوي
133
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الناس انتهى ولذا وقع في نسخة وأتيا قيل فلعله قرىء به في الشواذ ولذا قال المحشي وفي بعض النسخ ائتيا بالهمزة وهي الصحيح فإن الكلمة مهموزة الفاء وكذا الكلام في المؤاتاة يجوز قراءته بالهمزة وهو الظاهر وبالواو لكن صيغة المفاعلة لم يظهر وجهها إذ ائتيا من الثلاثي إلا أن يقال إن مراده بيان معناه والمواتاة اظهر دلالة على المراد وهو توافق كل واحدة منهما أختها نظيره ما قاله الفقهاء إن الوجه من المواجهة وقد عرفت أن ائتيا على هذا الوجه بمعنى التوافق بقرينة تعديته بعلى وإن كان مقدرا هنا لما سمعت من صاحب المصباح أنه قال يقال آتية على الأمر بمعنى وافقته فنبه به على أن معنى الاتيان كونه بمعنى الموافقة إن تعدى بعلى لكن هذا المعنى حينئذ حقيقة أو مجاز ففيه تردد والظاهر الثاني إذ الاشتراك خلاف الظاهر . قوله : ( شئتما ذلك أو أبيتما ) شئتما معنى طوعا قوله أو أبيتما من الاباء معنى كرها منتظم إلى الوجوه الثلاثة المذكورة فتأمل . قوله : ( والمراد اظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا اثبات الطوع والكره لهما وهما مصدران وقعا موقع الحال ) والمراد اظهار الخ أي الكلام وهو ائتيا طوعا استعارة تمثيلية لأنهما لما نزلا منزلة العقلاء حيث أمرا وخوطبا أثبت لهما ما هو من صفة العقلاء من الطوع والكره لأنهما من خواص العقلاء فيكون ترشيحا وكذا قوله شئتما أو أبيتما قوله وجوب وقوع مراده مع قطع النظر عن وقوع مراده فيهما لأنه بيان معنى قوله : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] مع قطع النظر عن قولهما اتينا طائعين فهذا استعارة مستقلة على حيالها . قوله : ( قالتا اتينا طائعين منقادين بالذات والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله : كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] ) قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ استعارة أخرى أشار إليها بقوله منقادين بالذات شبه قوله : والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما الخ قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] ومعنى أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الآمر المطاع وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل ويجوز أن يكون تخييلا وينبني الأمر فيه على أن اللّه كلم السماء والأرض وقال لهما ائتيا شئتما ذلك أو أبيتما فقالتا اتينا على الطوع لا على الكره والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير من غير أن يحقق شيء من الخطاب والجواب ونحوه قول القائل قال الجدار للوتد لم تشقني قال الوتد سل من يدقني فلم يتركني ورائي الحجر الذي ورائي إلى هنا كلام الكشاف يعني أن المقاولة مع السماء والأرض يجوز أن يكون من باب الاستعارة التصريحية التمثيلية ويجوز أن يكون من الاستعارة في ذاتها مكنية كما تقول نطقت الحال بدل دلت الحال فيجعل الحال كالإنسان الذي يتكلم في الدلالة ثم يتخيل له النطق الذي هو لازم المشبه به وينسب إليه وأما بيان الاستعارة التمثيلية فهو أنه لما شبه فيه حالة